عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

215

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وتليين الثانية ، والفصل بألف على الاستفهام للتوبيخ ، بمعنى « ألأن يؤتى أحد » « 1 » . فإن قيل : كيف يرتبط « أو يحاجوكم » بما قبله على هذا المعنى ؟ قلت : التقدير : فعلتم ما فعلتم ، وقلتم ما قلتم ، لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ولما يتصل به [ عند كفركم به ] « 2 » من محاجتهم لكم عند ربكم ، فحملكم على ذلك الحسد ، ألا تراه يقول : « إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ » . ولقراءة ابن كثير وجوه من المعاني والإعراب ، فإن قلنا : هو من تمام كلام اليهود ، فيكون في موضع رفع بالابتداء ، خبره محذوف ، تقديره : تعترفون وتظهرون . أو في موضع نصب بتقدير : تشيعون وتظهرون ذلك الذي أوتوه . وإن قلنا : هو من كلام اللّه ، فجائز أن يكون توبيخا لليهود كما سبق . وجائز أن يكون خطابا للمؤمنين ، على معنى : لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المؤمنون يحسدونكم ، ويفعلون ما يفعلون . وقرأ الحسن البصري والأعمش : « إن يؤتى » بكسر الهمزة « 3 » ، على معنى : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، وقولوا لهم : ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم ، يعني : ما تؤتون مثله ، فلا يحاجوكم ، فيكون من كلام اليهود بعضهم لبعض .

--> ( 1 ) وقد ضعّف أبو علي الفارسي قراءة ابن كثير فقال : وهذا موضع ينبغي أن ترجّح له قراءة غير ابن كثير على قراءته ؛ لأن الأسماء المفردة ليس بمستمر فيها أن تدل على الكثرة ( انظر : الحجة 2 / 28 ) . ( 2 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 401 ) . ( 3 ) مختصر ابن خالويه ( ص : 21 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 176 ) ، والقراءات الشاذة للقاضي ( ص : 35 ) .